السبت 13 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

شخابيط

محمد الصايم يكتب: الغش فى امتحانات الثانوية العامة بدون تاريخ صلاحية

السبت 13/يونيو/2026 - 12:39 ص

في كل عام مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة، تتكرر المشاهد نفسها، وتتجدد الأزمات ذاتها، وكأن ملف الغش في الامتحانات قد كتب له أن يظل مفتوحا إلى الأبد، أو كما يمكن وصفه بدقة أزمة بدون تاريخ صلاحية

 

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذل لتأمين امتحانات الثانوية العامة فإن معركة الغش أصبحت أكثر تعقيدا من أي وقت مضي، فلم يعد الأمر مجرد طالب يحاول نقل إجابة من زميله، بل تحول إلى صناعة كاملة وتجارة رابحة يديرها محترفون يستغلون التكنولوجيا الحديثة لتحقيق مكاسب على حساب مستقبل الوطن.

وسائل الغش الجديدة  فى امتحانات الثانوية العامة

تنوعت وسائل الغش بشكل يثير الدهشة، من السماعات الدقيقة متناهية الصغر، إلى وسائل يتم إخفاؤها داخل الملابس الداخلية، وأصبحت هناك سوق سوداء كاملة لبيع أدوات الغش، تتطور عاما بعد عام.

 

القضاء على هذه الظاهرة لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة وطنية لحماية مبدأ تكافؤ الفرص والحفاظ على قيمة الشهادة المصرية شهادة الثانوية العامة، ويحتاج الأمر إلى حزمة متكاملة من الإجراءات تبدأ بالعقوبات الرادعة، ولا تنتهى عند استخدام أحدث وسائل التفتيش والتأمين الإلكتروني.

تجربة الجزائر فى قطع الإنترنت 

ومن التجارب الجديرة بالدراسة والاستفادة تجربة الجزائر، التي اتخذت إجراءات صارمة للحد من الغش الإلكترونى فى امتحانات البكالوريا عام 2016، شملت تقييد خدمات الإنترنت خلال فترات الامتحانات، كما لجأت بعض الولايات الهندية إلى إجراءات مماثلة تضمنت حجب أو تقييد خدمات الاتصالات والإنترنت بالقرب من مراكز الامتحانات بعدما أثبتت التجربة أن التكنولوجيا أصبحت السلاح الأول في عمليات الغش الجماعي 

الصين عطلت مواقع التواصل الإجتماعي 

وفي الصين، التي تنظم امتحان القبول الجامعي الشهير«جاوكاو»، والذي يعد من أكثر الامتحانات تنافسية في العالم، اتخذت شركات التكنولوجيا الكبرى بما في ذلك علی بابا وبایت دانس وتينسنت إجراءات استثنائية خلال موسم الامتحانات، حيث عطلت مؤقتا بعض وظائف روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لمنع الطلاب من استخدامها في الحصول على إجابات أوالمساعدة أثناء أداء الاختبارات. هنا يبرز دور وزارة الاتصالات في البحث عن حلول أكثر

التشويش الإلكتروني فى امتحانات الثانوية العامة 

جرأة وفاعلية، من خلال التشويش الإلكتروني في محيط اللجان التي تشهد محاولات غش متكررة، أو من خلال دراسة حلول تقنية جديدة، وبعد نجاح الوزارة في تنظيم تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وأصبحت الأجهزة المخالفة مجرد قطع معدنية لا قيمة لها بعد وقف خدمات الاتصال عنها، يمكن دراسة تطبيق آليات مشابهة على أجهزة سماعات الغش التي تعتمد على شرائح الاتصال، بحيث تفقد قدرتها على العمل وتتحول إلى أدوات بلا قيمة، وهو ما قد يوجه ضربة قوية لتجارة الغش التي أصبحت تنمو عاما بعد عام.

 

ولم يعد مقبولًا التعامل مع جميع اللجان بالأسلوب نفسه، فهناك مناطق معروفة بتكرار محاولات الغش الجماعي والتعديات على المراقبين ورؤساء اللجان، وتحتاج إلى إجراءات استثنائية تتناسب مع حجم التحديات الموجودة بها، إن معركة التعليم اليوم ليست ضد الغش فقط بل ضد ثقافة كاملة تحاول أن تستبدل الاجتهاد بالتحايل، والالتزام بالفوضى

 الغشاش اليوم قد يصبح مسئولًا غدا

قضيتنا الحقيقية ليست قضية امتحان، وإنما بناء أمة وإذا لم نحسم هذه المواجهة الآن، سندفع جميعا الثمن لاحقا، لأن الغشاش اليوم قد يصبح مسئولًا غدا، وعندها ستكون الخسارة أكبر من مجرد درجات في ورقة إجابة ،  ولا تقل خطورة ظاهرة البلطجة والاعتداءات التي شهدتها بعض لجان امتحانات الشهادة الإعدادية، سواء من بعض الطلاب أو أولياء الأمور، فهذه الممارسات تمثل اعتداء صارخا على المعلمين، وتكشف عن أزمة أخلاقية وتربوية تحتاج إلى مواجهة حاسمة.

 

ولهذا ستظل أزمة الغش «بدون تاريخ صلاحية ما لم يتكاتف أولياء الأمور والمجتمع بأكمله والوزارات الأخرى مع وزارة التربية والتعليم فى القضاء على هذه الظاهرة.