رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
مقالات

محمد الصايم يكتب: لجان أولاد الأكابر.. سقطت خلال 60 دقيقة مع الوزير

السبت 16/مايو/2026 - 01:59 ص

منذ سنوات طويلة، لم أكن مشغولًا بالأشخاص أو المناصب، بقدر ما كنت مشغولًا بـ لجان أولاد الأكابرومواجهة أخطر ما أصاب التعليم " اغتيال العدالة" 

ولهذا كتبت كثيرًا، وواجهت أكثر، لأنني كنت مؤمنًا أن أخطر ما يمكن أن يحدث داخل لجان الامتحانات ليس سقوط طالب، بل سقوط الإحساس بالعدل وتكافؤ الفرص

لقاء وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بمحرري ملف التعليم، والذي استمر قرابة 60 دقيقة، جاء مختلفًا في مضمونه ورسائله وتوقيته،  لم يكن لقاءً عاديًا، ولا مجرد كلمات للاستهلاك الإعلامي، بل مواجهة صريحة مع واحد من أكثر الملفات حساسية وخطورة داخل المجتمع  "امتحانات الثانوية العامة

 انتهي عصر لجان أولاد الأكابر

الوزير تحدث بوضوح كعادته، وقال دون مواربة “لا وجود لما يسمى بـ لجان أولاد الأكابر في الامتحانات القادمة ”

 

توقفت كثيرًا أمام هذه العبارة، لأنها ليست مجرد تصريح، بل تعهد أمام ملايين الأسر المصرية التي دفعت ثمن سنوات من الإحباط، بعدما حصل بعض طلاب “السماعات” على أماكن لا يستحقونها، بينما ضاعت حقوق طلاب اجتهدوا بعرقهم وتعبهم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل دفع أولياء أمور هؤلاء الطلاب الثمن أيضًا، بعد موجات من التعثر وشبه الرسوب الجامعي داخل بعض كليات القمة حين اصطدمت الدرجات الوهمية بواقع لا يعرف سوى الكفاءة والاجتهاد.

مجمعات امتحانية فكرة خارج الصندوق

وبفكرة خارج الصندوق طرح الوزير أن الامتحانات تعقد داخل “مجمعات امتحانية” بالإدارات التعليمية، مؤمنة بتنسيقات وإجراءات غير مسبوقة لتحقيق السيطرة الكاملة، أدركت أن امتحانات الثانوية العامة لم تعد مجرد معركة تعليم، بل معركة ثقة وهيبة وعدالة وتحقيق حقيقي لمبدأ تكافؤ الفرص.

 

وأغلق الوزير باب الرعب السنوي الذي تعيشه الأسر المصرية، حين أكد أن أسئلة الامتحانات امتحانات الثانوية العامة 2026" لن تكون من وحي الخيال "، وأنها ستراعي مستوى الطالب المتوسط، مع الحفاظ على مساحة تقيس الفهم والتفوق الحقيقي، بعيدًا عن فلسفة التعقيد غير المقرر واستعراض العضلات 

 

وخلال اللقاء، تحدثت بوضوح أن وزارة التربية والتعليم، مهما امتلكت من أدوات أو تكنولوجيا أو إجراءات، لن تستطيع وحدها القضاء على الغش، لأن الغش أصبح ظاهرة في بعض المناطق، ولم يعد مجرد مخالفات فردية، بل تحول إلى منظومة مصالح وصمت وتواطؤ مجتمعي تحتاج إلى قرارات جريئة.

 

ويجب على المحافظين والمحليات تحمل المسؤولية كاملة جنبًا إلى جنب مع الوزارة، لأن نجاح الامتحانات لا يبدأ من باب اللجنة فقط، بل يبدأ من الشارع المحيط بها، ومن مواجهة مراكز الغش التي صنعت عبر سنوات ما يشبه “بؤر الغش” داخل بعض المناطق.

 

ولمست خلال اللقاء إرادة واضحة لدى الوزارة لاستعادة الانضباط وهيبة الامتحانات، وهو أمر يستحق التقدير والدعم، خاصة مع حجم التحديات المتراكمة عبر سنوات طويلة.

 

اللقاء لم يتوقف عند ملف الثانوية العامة فقط، بل حمل ملامح رؤية أوسع لإصلاح التعليم، سواء من خلال تطوير مناهج الرياضيات والعلوم بالتعاون مع الجانب الياباني، أو إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية، أو التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، إلى جانب خطة إنهاء الفترات المسائية بالمرحلة الابتدائية بحلول عام 2027.

 

هذه التحركات تؤكد أن الدولة تتحرك في أكثر من اتجاه، ضبط الامتحانات، تطوير المناهج، تحسين البيئة التعليمية، وربط التعليم بسوق العمل والتكنولوجيا الحديثة، وهي خطوات تستحق الدعم والمساندة، لأنها تستهدف بناء جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.

 

ويُحسب لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، وقيادات الوزارة، أنهم قرروا مواجهة الملف الأصعب دون تردد، وفتحوا بابًا حقيقيًا لاستعادة هيبة الامتحانات وثقة الأسر المصرية في العدالة التعليمية، وهي معركة تستحق الاحترام والدعم.

 

أخيرًا..

 لجان أولاد الأكابر ظاهرة 

الأخطر في هذا الملف أن “لجان أولاد الأكابر” لم تسرق درجات فقط، بل سرقت إيمان أجيال كاملة بأن الاجتهاد يمكن أن ينتصر وحده، ولهذا فإن القضاء الحقيقي على هذه الظاهرة لن يكون انتصارًا للوزارة فقط، بل انتصارًا لفكرة العدالة، والطالب لا يطلب امتيازات، ولا ينتظر معجزات، فقط يريد من يحمي تعبه، ويحرس حلمه