الجمعة 08 مايو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
منوعات

فيروس هانتا.. القصة الكاملة وأعراضه وطرق الوقاية

الجمعة 08/مايو/2026 - 03:14 م
هانتا
هانتا

عاد اسم فيروس "هانتا" (Hantavirus) ليتصدر العناوين العالمية، مثيرًا حالة من الارتباك لدى المنظمات الصحية، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة وإصابات مؤكدة على متن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس" (MV Hondius) خلال رحلتها من الأرجنتين نحو جزر الكناري، هذا التفشي الجديد في بيئة مغلقة أعاد للأذهان ذكريات جائحة كورونا، وطرح تساؤلات ملحة حول طبيعة الفيروس وقدرته على الانتقال.

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا ليس فيروسًا مستحدثًا، بل هو مجموعة من الفيروسات "حيوانية المنشأ" التي تنتقل أساسًا من القوارض إلى البشر. اكتُشف لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات، ويرتبط بمرضين رئيسيين:

المتلازمة الرئوية للفيروس القلبي: وهي حالة تنفسية حادة وشديدة الخطورة.

الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية: وتؤدي إلى فشل كلوي حاد.

طرق الانتقال: من الفئران إلى البشر

تعتبر القوارض (الفئران والجرذان) هي المستودع الطبيعي للفيروس، وينتقل إلى الإنسان عبر:

استنشاق الغبار الملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة.

نادرًا ما ينتقل عبر عضة قارض مصاب.

المستجد الخطير: تشير دراسات حديثة حول سلالة "الأنديز" إلى إمكانية انتقال الفيروس بين البشر عبر الرذاذ التنفسي (السعال والعطس)، أو المخالطة اللصيقة جدًا مثل التقبيل ومشاركة الأدوات الشخصية، وهو ما يُعتقد أنه حدث في تفشي السفينة السياحية الأخير.

الأعراض: من الإنفلونزا العادية إلى الفشل التنفسي

تكمن خطورة فيروس هانتا في أن أعراضه الأولية مضللة، إذ تبدأ بشكل يشبه الإنفلونزا الموسمية، وتشمل:

حمى شديدة وإرهاق.

آلام حادة في العضلات والمعدة.

غثيان وقيء وإسهال.

المرحلة الحرجة: تتطور الأعراض سريعًا لتصل إلى ضيق شديد في التنفس يتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، وقد تصل معدلات الوفاة في الأنواع الرئوية إلى 40–50%.

حالة الطوارئ في تشيلي وتأهب عالمي

أعلنت تشيلي رسميًا حالة الطوارئ الصحية لمواجهة هذا الفيروس القاتل، خاصة وأن سلالة "الأنديز" المنتشرة هناك تمتلك قدرات انتقال بشرية أعلى من غيرها، السلطات الصحية كثفت إجراءات الرقابة البيئية وعمليات التطهير، مع فرض العزل الصحي على الحالات المشتبه بها.

هل نحن أمام وباء عالمي؟

رغم القلق المتزايد، يطمئن الخبراء أن خطر تحول فيروس هانتا إلى جائحة عالمية مثل كوفيد-19 يظل منخفضًا للغاية، فالفيروس يتطلب عادة احتكاكًا مباشرًا ومكثفًا مع المصاب أو بيئته الملوثة، وقدرته على الانتشار السريع بين الناس لا تزال محدودة مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة ومع ذلك، يظل الحذر واجبًا، خاصة في الأماكن المغلقة والتجمعات التي تعاني من انتشار القوارض.