الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار الجامعات

شراكة دولية جديدة

معهد بحوث الإلكترونيات يقود تحولًا جديدًا يدعم الاقتصاد الأخضر وصناعة المستقبل

الثلاثاء 21/يوليو/2026 - 11:29 ص
بحوث الإلكترونيات
بحوث الإلكترونيات يقود تحولًا جديدًا يدعم الاقتصاد الأخضر

أطلق معهد بحوث الإلكترونيات مرحلة جديدة من جهود تطوير منظومة الاقتصاد الدائري في قطاع الإلكترونيات، وذلك برعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" والمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، ضمن مشروع التحول إلى سلاسل قيمة الاقتصاد الدائري الممول بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي وفنلندا، وذلك في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ودعم التنمية المستدامة.

 

وجمعت ورشة العمل الثانية الخاصة بإعداد سياسات الإلكترونيات الدائرية نخبة من ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية، إلى جانب خبراء المنظمات الدولية، والجامعات، ومراكز البحوث، ومؤسسات المجتمع المدني، وشركات القطاع الخاص، بهدف مراجعة المسودة الأولية للسياسة الوطنية، ووضع تصور متكامل يدعم التحول إلى الاقتصاد الدائري ويزيد من تنافسية قطاع الإلكترونيات في السوقين المحلي والدولي.

 

رؤية مستقبلية

واستعرضت الدكتورة شيرين محمد عبد القادر محرم، القائم بأعمال رئيس معهد بحوث الإلكترونيات ورئيس مجلس إدارة مدينة العلوم والتكنولوجيا لأبحاث وصناعة الإلكترونيات، رؤية المؤسسة لتطوير هذا القطاع، موضحة أن تبني نموذج الإلكترونيات الدائرية أصبح ضرورة إستراتيجية لدعم خطط التنمية، ورفع كفاءة استغلال الموارد، وتقليل التأثيرات البيئية الناتجة عن الصناعات الإلكترونية.

 

وأضافت أن الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب تطوير سياسات وطنية تعتمد على البحث العلمي والابتكار، مع توسيع نطاق التعاون بين الجهات الحكومية، والمؤسسات البحثية، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليين، بما يعزز مكانة الصناعة المصرية ويهيئ فرصًا أوسع للاستثمار في الاقتصاد الأخضر.

 

  • التحول إلى الإلكترونيات الدائرية لم يعد خيارًا، بل يمثل أحد المسارات الرئيسية لبناء صناعة أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.

 

دعم أوروبي

ومن جانبها، أوضحت سيلفي فونتين، مسؤولة مشروعات البيئة وتغير المناخ بوفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم المبادرات التي تسهم في التحول نحو التحول إلى الاقتصاد الدائري باعتباره أحد المحاور الأساسية للصفقة الأوروبية الخضراء.

 

وأشارت إلى أن المشروع يركز على مواءمة السياسات المصرية مع أفضل الممارسات الدولية، وتقليل النفايات الإلكترونية والانبعاثات الكربونية، مع تعزيز فرص العمل في مجالات الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، فضلًا عن توفير أجهزة إلكترونية مجددة بأسعار مناسبة، بما يعكس نجاح التعاون المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي.

 

توسع الشراكات

وأكدت الدكتورة جيهان بيومي، نائب الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومدير المكتب الإقليمي للمنظمة في مصر، أن المشروع التجريبي "One Circle" تطور بصورة كبيرة منذ انطلاقه، بعدما ارتفع عدد الجهات المشاركة من 15 مؤسسة إلى 47 جهة تضم مؤسسات حكومية وشركات صناعية وجهات مانحة وشركاء تنمويين.

 

ولفتت إلى أن نجاح التجربة يعتمد على توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تسمح بتحويل المشروع من نموذج تجريبي إلى منظومة وطنية مستدامة قابلة للتوسع، مؤكدة أن النتائج المنتظرة قد تضع مصر في موقع ريادي بمجال تطوير سياسات إعادة تدوير الإلكترونيات على مستوى المنطقة.

 

فرص استثمارية

وأوضح الدكتور باتريك شرودر، الباحث الأول بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، أن تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري داخل قطاع الإلكترونيات يفتح آفاقًا واسعة أمام الاستثمار والتجارة، خاصة مع وجود تشريعات وسياسات تشجع نماذج الأعمال المستدامة.

 

وأضاف أن تطوير الأطر التنظيمية يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، ويزيد من مرونة سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة استغلال الموارد، إلى جانب دعم جهود العمل المناخي وخلق فرص عمل جديدة في الصناعات المستقبلية.

 

  • وجود تشريعات داعمة للإلكترونيات الدائرية يمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو صناعة أكثر تنافسية واستدامة.

 

صناعة أكثر استدامة

في السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد خليف، استشاري المشروع من جانب معهد بحوث الإلكترونيات، أن مفهوم الإلكترونيات الدائرية لا يقتصر على إدارة المخلفات الإلكترونية فقط، وإنما يعتمد على بناء منظومة صناعية متكاملة تقوم على إصلاح الأجهزة وتجديدها وإعادة استخدامها، بما يطيل دورة حياتها ويخفض حجم المخلفات.

 

وأشار إلى أن نتائج المشروع أسهمت في وضع أسس واضحة لتطوير منظومة وطنية قادرة على جذب الاستثمارات، وتوفير الوظائف الخضراء، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة.

 

تجارب ناجحة

وخلال جلسات الورشة، قدم ممثلو شركات القطاع الخاص نماذج عملية لتجديد وإعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية، كما استعرضت شركات الاتصالات دورها في دعم الممارسات الدائرية داخل السوق المصرية، من خلال مبادرات تستهدف رفع كفاءة استخدام الموارد وتقليل الفاقد.

 

كما ناقش المشاركون آليات تطبيق نظام المسؤولية الممتدة للمنتج، باعتباره أحد الأدوات المهمة لتطوير منظومة جمع النفايات الإلكترونية، وتشجيع إعادة الاستخدام وإعادة التدوير وفق معايير بيئية حديثة.

 

توصيات الورشة

وفي ختام أعمال الورشة، أعلنت الدكتورة شيرين محمد عبد القادر أن المناقشات انتهت إلى مجموعة من التوصيات المهمة، في مقدمتها إنشاء قاعدة بيانات وطنية للنفايات الإلكترونية، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير إجراءات إعادة استخدام وتجديد الأجهزة، مع توسيع التعاون بين جميع الجهات المعنية لاستكمال إعداد السياسة الوطنية للإلكترونيات الدائرية.

 

وأكدت أن تنفيذ هذه التوصيات من شأنه دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وزيادة تنافسية قطاع الإلكترونيات المصري، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والدولية.

 

التقرير النهائي

وأعلن معهد بحوث الإلكترونيات استمرار أعمال تحليل السياسات وجمع آراء مختلف الأطراف بالتعاون مع الخبراء والمتخصصين، تمهيدًا لإصدار التقرير النهائي باللغتين العربية والإنجليزية قبل نهاية أغسطس المقبل، على أن يتم نشر نتائجه وتعميمها على الجهات المعنية بنهاية سبتمبر؛ لدعم تطوير السياسات المستقبلية الخاصة بالقطاع.

 

ويأتي هذا المشروع ضمن المبادرات الدولية الهادفة إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الإلكترونيات، بما يسهم في تحقيق التنمية منخفضة الكربون، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وذلك من خلال تمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي وفنلندا، وتنفيذ منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالتعاون مع شركائها الدوليين.