السبت 20 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
أخبار مصر

ذكرى رحيل الشيخ محمد صديق المنشاوي.. صوت خاشع لا يغيب عن القلوب

السبت 20/يونيو/2026 - 04:14 م
محمد صديق المنشاوي
محمد صديق المنشاوي

تحل اليوم السبت 20 يونيو ذكرى رحيل القارئ الكبير الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد أشهر أصوات التلاوة في العالم الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بالخشوع والتأثير الوجداني العميق حتى اشتهر بلقب «القارئ الباكي».

ورحل الشيخ المنشاوي في 20 يونيو عام 1969، لكنه ترك تراثًا قرآنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في بيوت المسلمين ومساجدهم، وتستمع إليه أجيال متعاقبة داخل مصر وخارجها.

مولد الشيخ المنشاوي ونشأته

وُلد الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يناير عام 1920 بمدينة المنشأة في محافظة سوهاج، وسط أسرة عرفت بحب القرآن الكريم وإتقان تلاوته وكان والده الشيخ صديق المنشاوي من كبار القراء في عصره، فكان له دور كبير في تنشئة أبنائه على حفظ كتاب الله وتعلم أحكام التجويد.

حفظ الشيخ محمد القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم واصل دراسة علوم القراءات والتلاوة، حتى أجيز بالقراءات العشر الكبرى وهو في عمر صغير، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع الترتيل والتجويد في مساجد الصعيد قبل انتقاله إلى القاهرة.

رحلة الإذاعة المصرية

اعتمد الشيخ محمد صديق المنشاوي قارئًا في الإذاعة المصرية عام 1953، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الواسع لصوته. وسجل المصحف المرتل، كما شارك في تسجيلات قرآنية متعددة ظلت من أبرز ما تقدمه إذاعة القرآن الكريم.

وتميزت تلاوته بنبرة هادئة وصادقة، تجمع بين قوة الأداء ورقة الإحساس، وهو ما جعلها قريبة من قلوب المستمعين. وقد نُقل عن الشيخ محمد متولي الشعراوي قوله إن من أراد أن يشعر بخشوع القرآن، فعليه أن يستمع إلى تلاوة المنشاوي.

قارئ مصر في المحافل الدولية

لم يقتصر حضور الشيخ المنشاوي على مصر، بل لبى دعوات من دول عربية وإسلامية عديدة، وتلا القرآن في محافل دينية ومساجد كبرى في دول مختلفة، منها سوريا والكويت وليبيا والسودان والعراق والجزائر والأردن.

كما قرأ القرآن في المسجد الأقصى، وسافر إلى المملكة العربية السعودية أكثر من مرة خلال موسم الحج، وحمل في خمسينيات القرن الماضي لقب «مقرئ الجمهورية العربية المتحدة»، تقديرًا لمكانته الكبيرة بين كبار القراء.

وحصل خلال مسيرته على أوسمة وتكريمات من عدد من الدول، تقديرًا لإسهاماته في خدمة كتاب الله ونشر فن التلاوة المصرية المميزة.

تواضع وزهد رغم الشهرة

رغم المكانة التي وصل إليها الشيخ محمد صديق المنشاوي، عرف عنه التواضع والابتعاد عن مظاهر الشهرة. وكان شديد الارتباط بالقرآن، لا يبحث عن الأجر أو الظهور، وهو ما جعله يحظى بمحبة واسعة من الناس.

وتجاوزت تسجيلاته الإذاعية والمحافل القرآنية أعدادًا كبيرة، كما ترك تسجيلات نادرة من رحلاته إلى عدد من البلدان الإسلامية، لتظل شاهدًا على مسيرة قارئ استثنائي جمع بين جمال الصوت وصدق الأداء.

المرض والرحيل

أصيب الشيخ المنشاوي في عام 1966 بمرض دوالي المريء، وتدهورت حالته الصحية خلال سنواته الأخيرة. ورغم صدور قرار بعلاجه على نفقة الدولة تقديرًا لمكانته، رحل قبل إتمام إجراءات السفر في 20 يونيو عام 1969.

وبقي صوته حاضرًا بعد رحيله، كما تجدد الاهتمام بتراثه خلال السنوات الأخيرة مع إذاعة تسجيلات مرتلة نادرة له تعود إلى ستينيات القرن الماضي، ما أتاح لجمهور جديد الاستماع إلى جانب مميز من إرثه القرآني.

وخلد جهاز التنسيق الحضاري اسم الشيخ محمد صديق المنشاوي ضمن مشروع «عاش هنا»، بوضع لوحة تذكارية على منزله في القاهرة، تقديرًا لعطائه الكبير ومكانته الراسخة في تاريخ التلاوة المصرية والعربية.