الأربعاء 03 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
محمد ابراهيم نافع
رئيس التحرير
محمد الصايم
منوعات

اختبار جيني يكشف أسباب حالة نادرة تؤدي لفقدان البنكرياس لدى الأطفال

الأربعاء 03/يونيو/2026 - 10:22 ص
فقدان البنكرياس
فقدان البنكرياس

في إنجاز طبي يعكس التطور الهائل في مجال الطب الجينومي توصل فريق من الباحثين بجامعة إكستر البريطانية إلى تطوير اختبار جيني دقيق قادر على تحديد الطفرات المسؤولة عن حالة وراثية نادرة وشديدة الخطورة وهي "فقدان البنكرياس" لدى الأطفال وقد أظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة "ذا لانسيت للسكري والغدد الصماء"، قدرة هذا الاختبار على رصد التغيرات الجينية في الحمض النووي لدى 98% من الحالات المشمولة في البحث، مما يمثل تحولًا جذريًا في مسار تشخيص هذا المرض النادر.

أسباب حالة نادرة تؤدي لفقدان البنكرياس لدى الأطفال

يعرف "فقدان البنكرياس" بأنه فشل كلي للبنكرياس في النمو أثناء فترة الحمل، وهي حالة نادرة للغاية تضع حديثي الولادة أمام تحديات صحية جسيمة.

 فبدون هذا العضو الحيوي، يعاني الأطفال من داء السكري الحاد منذ الأشهر الأولى من حياتهم، إلى جانب العجز عن إنتاج الإنزيمات الضرورية لهضم الطعام، عادة ما تظل هذه الحالة غير مكتشفة لفترة، حتى يتم التشخيص عبر فحوصات البطن الدقيقة، مما يجعل التشخيص الجيني المبكر حجر الزاوية في التعامل مع هذه الحالة.

إنجاز بحثي بعد عقود من العمل

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات 129 مشاركًا، وهو رقم يعتبر إنجازًا استثنائيًا نظرًا لندرة المرض عالميًا. وأكدت البروفيسورة سارة فلانغان أن هذا البحث هو نتاج عمل تراكمي امتد لثلاثين عامًا في مختبرات جامعة إكستر، مما عمق فهم الفريق العلمي للآليات الجينية التي تؤدي إلى غياب هذا العضو.

 وبدورها، أوضحت الدكتورة إليسا دي فرانكو، قائدة الفريق البحثي، أن نتائج الدراسة تحسم الجدل حول أسباب المرض، مؤكدة أنها تعود بالكامل إلى تغيرات محددة في الحمض النووي (DNA)، دون وجود مساهمات بيئية تذكر في تكوّن الحالة.

أثر التشخيص المبكر على حياة العائلات

تكمن الأهمية القصوى لهذا الاختبار الجيني في سرعة الوصول إلى التشخيص. فبينما كان الآباء في السابق ينتظرون سنوات لمعرفة السبب وراء معاناة أطفالهم، أصبح من الممكن الآن الحصول على التشخيص في غضون أسابيع قليلة من فحص عينة الحمض النووي.

 هذا التطور لا يقتصر على تقديم إجابات علمية فقط، بل يمنح المتخصصين في الرعاية الصحية أدوات قوية لتزويد العائلات بفهم دقيق للمخاطر وتأثيرات الحالة على المدى الطويل، مما يسهل تقديم الدعم النفسي والطبى اللازم في الوقت المناسب.

إن هذا التقدم العلمي ليس مجرد ورقة بحثية، بل هو أمل جديد يفتح الأبواب نحو تشخيص أدق ورعاية أكثر شمولية للأطفال الذين يواجهون تحديات جينية معقدة منذ لحظة ميلادهم، مما يثبت مجددًا أن العلم يخطو بخطوات واثقة نحو القضاء على الغموض الذي يحيط بالأمراض النادرة.