زيزي مصطفى.. فراشة الدراما المصرية التي رحلت تاركة إرثًا فنيًا لا ينسى
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة القديرة زيزي مصطفى إحدى أبرز أيقونات الفن المصري التي نجحت على مدار عقود في حفر اسمها بحروف من ذهب في ذاكرة الجمهور العربي والمصري ولدت الفنانة الراحلة باسم "زينب مصطفى نصر"، ولم تكن مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت موهبة فنية متدفقة أثبتت جدارتها في مختلف الأدوار التي قدمتها.
بداية مشوار حافل بالإبداع لزيز مصطفى
بدأت "زيزي" رحلتها مع الأضواء في سن مبكرة جدًا، حيث كانت في السادسة عشرة من عمرها حين شاركت في فيلم "بين السماء والأرض" أمام النجمة الكبيرة هند رستم، لتبدأ من هنا رحلة طويلة من العطاء.
انطلاقتها الحقيقية بدأت من خلال فيلم "المراهقات" مع النجمة ماجدة، لكن المحطة الفاصلة في مسيرتها كانت عام 1968 حين رشحها المخرج الكبير حسين كمال لبطولة فيلم "البوسطجي" بجوار النجم شكري سرحان، وهو العمل الذي أثبت موهبتها الاستثنائية ووضعها في مصاف النجمات.
مواقف لا تُنسى في حياة "زيزي"
تميزت مسيرة الفنانة الراحلة بالعديد من المواقف الإنسانية والمهنية التي كشفت عن شخصيتها الطموحة. ومن أبرز تلك الحكايات، كواليس فيلم "أبي فوق الشجرة" مع العندليب عبد الحليم حافظ، حيث كانت مرشحة لدور البطولة الذي قامت به لاحقًا ميرفت أمين.
ورغم توقيع العقود، إلا أن حرص العندليب على ظهورها في أفضل صورة جعلها تواجه تحدي "فقدان الوزن" بوضع شرط جزائي، وهو الموقف الذي استرجعته زيزي بابتسامة، موضحة أن غيابها لتمثيل فيلم "البوسطجي" في مهرجان دولي حال دون إتمام العمل مع حليم، لتنفي بذلك شائعات استبعادها بسبب الوزن، مؤكدة أنها نجحت في إنقاص وزنها فعليًا آنذاك.
من التمثيل إلى تقديم البرامج
لم تكتفِ زيزي مصطفى بكونها ممثلة بارعة، بل امتدت مواهبها لتصل إلى كراسي المذيعات؛ حيث خاضت تجربة فريدة أثناء إقامتها في الكويت كمذيعة ربط، حيث حظيت بشعبية واسعة.
ولم تخلُ هذه التجربة من المواقف الطريفة، كنسيانها اسم الضيف على الهواء مباشرة، وهو ما جعلها تعترف لاحقًا بصعوبة مهنة المذيعة التي تتطلب سرعة بديهة فائقة واعتمادًا على التحضير وليس الذاكرة فقط.
مسيرة حافلة حتى الرمق الأخير
قدمت زيزي مصطفى ما يزيد عن 30 فيلمًا، بالإضافة إلى سجل درامي حافل بأعمال لا تغيب عن ذاكرة المشاهد، نذكر منها: "أبنائي الأعزاء.. شكرًا"، "أحلام الفتى الطائر"، "ليالي الحلمية"، "ريا وسكينة"، و"سوق الخضار".
وفي عام 2008، فجعت الوسط الفني بوفاتها المفاجئة أثناء تصوير الجزء الثاني من مسلسل "راجل وست ستات"، حيث رحلت بهدوء دون سابق إنذار، تاركةً خلفها إرثًا من الحب والاحترام لدى جمهورها وزملائها.
ستظل زيزي مصطفى، برقتها وأدائها الصادق، واحدة من الفنانات اللاتي أضفين بهجة وحياة على الأدوار التي لعبنها، رحم الله الفنانة القديرة التي عاشت للفن ومن أجل الفن.
