داليا الحزاوي ترصد أبرز تحديات العام الدراسي وتضعها تحت المجهر.. في مقدمتها كثافة المناهج والغش الإلكتروني
تتمثل أولى هذه التحديات في كثافة المناهج وعدم تناسبها مع عدد الأيام الفعلية للعام الدراسي، مما أدى إلى تحول العملية التعليمية إلى سباق مستمر لإنهاء المقررات، وهو ما وضع ضغطًا كبيرًا على جميع أطراف المنظومة التعليمية. كما دفع ذلك كثيرًا من أولياء الأمور إلى تكثيف الاعتماد على الدروس الخصوصية، الأمر الذي تسبب في إرهاق مادي واضح في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، خاصة مع وجود أكثر من طالب داخل الأسرة الواحدة.
رصدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، عددًا من التحديات التي واجهت الطلاب وأولياء الأمور خلال العام الدراسي الحالي، والتي أثارت حالة من القلق والجدل.
كثافة المناهج وضغوط الدراسة
أشار عدد من أولياء الأمور إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بكثافة المناهج، بل أيضًا بصعوبتها وعدم ملاءمتها للمرحلة العمرية للطلاب، وهو ما أثار تساؤلات حول مفهوم التطوير التعليمي، وما إذا كان يتناسب فعلًا مع قدرات الطلاب أم يتجاوزها، الأمر الذي انعكس سلبًا على دافعية الطلاب ورغبتهم في الذهاب إلى المدرسة.
ومن التحديات البارزة كذلك كثافة التقييمات، التي حولت العام الدراسي لدى البعض إلى ما يشبه العام العقابي، في ظل غياب الوقت الكافي للطالب لممارسة الأنشطة الرياضية أو الاجتماعية، أو حتى لاستيعاب الدروس بشكل أعمق. كما انعكس ذلك أيضًا على المعلمين الذين وجدوا أنفسهم تحت ضغط كبير بين الشرح والتطبيق والتصحيح، دون وقت كافٍ لتحقيق الاستفادة التعليمية المرجوة. ومن هنا جاء مطلب تقليل عدد التقييمات وإعادة النظر في آليات تنفيذها، دون التقليل من أهميتها في قياس نواتج التعلم.
كما اشتكى بعض أولياء الأمور من فكرة اختلاف نماذج الامتحانات في امتحان الشهر، مؤكدين أن اختلاف النماذج داخل اللجنة الواحدة يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، مطالبين بحل هذه المشكلة من خلال تغيير ترتيب الأسئلة فقط مع الحفاظ على مضمون الامتحان نفسه.
كما لوحظت زيادة بعض السلوكيات السلبية داخل المدارس، مثل التنمر والعنف، والتي رُبطت بغياب الأنشطة الكافية لتفريغ طاقات الطلاب، إلى جانب ضعف أو غياب دور الأخصائي الاجتماعي في بعض المؤسسات التعليمية.
وفي السياق نفسه، تزايد قلق أولياء الأمور من بعض حالات التحرش التي أُثيرت داخل عدد من المدارس، ما دفعهم إلى المطالبة بتشديد الرقابة وتفعيل اللوائح المنظمة، مع دراسة إمكانية ربط كاميرات المراقبة داخل المدارس بنظام متابعة مركزي تابع للوزارة، لضمان رقابة أكثر فاعلية.
كما برزت قضية الغش في الامتحانات، خاصة في الشهادات العامة، حيث أبدى أولياء الأمور تخوفهم من تأثير ذلك على تكافؤ الفرص. وطالبوا بالاستفادة من تجارب الدول الناجحة في مواجهة هذه الظاهرة، مع التأكيد على أن الغش الإلكتروني لا يمكن التصدي له بالوسائل التقليدية فقط، بل يتطلب أدوات ذكية وتعاونًا بين وزارات التربية والتعليم والاتصالات والداخلية.
وفيما يخص طلاب الصف الأول الثانوي، أُثيرت شكاوى بشأن المنصة اليابانية في مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث واجه بعض الطلاب أعطالًا فنية أثناء الامتحانات تسببت في ارتباك وقلق، ما يستدعي ضرورة مراجعة هذه الأعطال وتفادي تكرارها.
وأكد أولياء الأمور أنه رغم الترحيب بالاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطوير التعليم، فإن ذلك يتطلب تهيئة بيئة تعليمية مناسبة تشمل تجهيز المدارس بالمعامل والبنية التحتية اللازمة، وتوفير التدريب الكافي للمعلمين، إلى جانب دعم الأنشطة المدرسية.
كما أُثيرت حالة من الجدل بشأن تحويل بعض المدارس الرسمية لغات إلى مدارس مصرية يابانية، حيث رأى عدد من أولياء الأمور أن التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية لا يجب أن يؤدي إلى تقليص عدد المدارس الرسمية لغات، التي يقبل عليها العديد من أولياء الأمور نظرًا لتكلفتها المعقولة.
وأكد أولياء أمور طلاب الدمج أن نشر ثقافة الدمج، وقبول الآخر، واحترام الاختلاف، يجب أن يكون هدفًا أساسيًا داخل المدارس، مشيرين إلى أن تطبيق الدمج يحتاج إلى آليات أكثر مرونة تراعي طبيعة كل فئة واحتياجاتها النفسية والتعليمية، مع أهمية مراجعة المناهج وكثافتها، وطرق التدريس، وأساليب التقييم، ونظام الحضور، وتوفير وقت كافٍ خلال الامتحانات لطلاب الدمج حتى يتمكنوا من التدريب بشكل مناسب.
وأخيرًا، عبّر عدد من أولياء الأمور عن قلقهم من إلزام بعض المدارس الطلاب باختيار مسار البكالوريا، رغم تأكيد الوزارة على إتاحة الاختيار عبر منصات إلكترونية، مطالبين بمحاسبة أي مدارس تتسبب في هذا النوع من الضغط أو القلق للطلاب وأسرهم، مع ضرورة مساعدة الوزارة لطلاب الصف الأول الثانوي على اختيار المسار من خلال تكثيف إنتاج فيديوهات توضيحية وإرشادية تساعد الطالب وولي الأمر على اتخاذ القرار.
ورغم ما يواجهه قطاع التعليم من تحديات، فإنه شهد هذا العام مجموعة من الخطوات الإيجابية التي تعكس توجهًا جادًا نحو التطوير، حيث برزت جهود الدولة في توسيع نموذج المدارس المصرية اليابانية داخل المناطق الشعبية والمكتظة، بما يحقق العدالة في إتاحة تعليم عالي الجودة، ويعتمد على أساليب حديثة في التعلم وبناء الشخصية.
كما شهد العام توقيع اتفاقية مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة مناهج نظام البكالوريا المصرية ومعايير التقييم، في خطوة تهدف إلى تطوير النظام التعليمي ومواءمته مع المعايير العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية، بما يعزز جودة المحتوى التعليمي.
إلى جانب ذلك، تم اتخاذ قرار بعدم تصعيد أي طالب إلى الصف الأعلى إلا إذا كان يمتلك المهارات الأساسية، مع الإلمام الكامل بالقراءة والكتابة ومهارات الصف الدراسي، مع توفير برامج دعم علاجي للطلاب المتعثرين، لضمان عدم تراكم الفجوات التعليمية وتحقيق تعلم فعّال قائم على الفهم والإتقان.
واختتمت الحزاوي رصدها بالتأكيد على ضرورة توفير وسيلة سهلة وفعّالة تتيح لأولياء الأمور إيصال شكاواهم وملاحظاتهم وصوتهم بشكل مباشر وسريع إلى الوزارة، بما يضمن سرعة التفاعل، ويسهم في معرفة تأثير القرارات على أرض الواقع بالنسبة للطلاب وأسرهم، مؤكدة أن أولياء الأمور مع التطوير قلبًا وقالبًا، لكنهم يتمنون إزالة العقبات التي تواجههم أثناء تطبيقه.







