رسميا.. وزير المالية يعلن عن إجراءات التقشف للتعامل مع التحديات الاقتصادية
كشفت الخطة التي قدمها وزير المالية إلى مجلس النواب عن توجه حكومي واضح نحو تشديد الانضباط المالي خلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي، من خلال حزمة قرارات تستهدف قصر الإنفاق العام على الاحتياجات الحتمية والضرورية فقط، وذلك في إطار التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة وضمان استمرار عمل القطاعات الحيوية بكفاءة دون تأثر.
وزير المالية تعلن توجهًا استراتيجيًا لإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة
وتعكس هذه الإجراءات التي أعلن عنها وزير المالية توجهًا استراتيجيًا لإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة، حيث تم منح أولوية قصوى لبنود الأجور والبدلات والمزايا النقدية الأساسية للعاملين بالدولة، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان انتظام صرف المستحقات المالية. وفي الوقت نفسه.
تم توجيه الموارد المتاحة لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية مثل الصحة والكهرباء والبترول، إلى جانب تأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية لضمان توافرها واستقرار الأسواق.
وفي سياق متصل، تضمنت الخطة الحكومية التي أعلنها وزير المالية إجراءات واضحة لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل فاتورة الاستيراد، حيث تم اعتماد برنامج لخفض استهلاك المواد البترولية والغاز الطبيعي بنسبة لا تقل عن 30% من مخصصات المركبات الحكومية خلال الربع الأخير من العام المالي، الممتد من أبريل حتى يونيو 2026.
كما تستهدف الحكومة خفض استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية بنسبة 15% مقارنة بمعدلات الاستهلاك المسجلة في بداية العام، في خطوة تهدف إلى تقليل الضغط على موارد النقد الأجنبي.
وتسعى الدولة من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة توجيه الوفورات المالية الناتجة عن خفض الاستهلاك نحو دعم القطاعات الأكثر احتياجًا، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية وتؤثر على تكلفة استيراد الطاقة.
وعلى صعيد المشروعات القومية، تضمنت الخطة وزير المالية قرارًا بإرجاء أو إبطاء تنفيذ بعض المشروعات التي تتسم ببطء التنفيذ أو كثافة استهلاك الوقود، مثل تلك التي تعتمد بشكل كبير على السولار والبنزين، وذلك لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قابلة للتمديد وفقًا لتطورات الأوضاع الاقتصادية، بهدف تقليل الأعباء المالية وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
وفي إطار تعزيز الرقابة المالية، تم تفعيل آلية متابعة دقيقة تلزم جميع الجهات الداخلة ضمن الموازنة العامة، سواء كانت جهات إدارية أو هيئات خدمية أو اقتصادية، بتقديم تقارير شهرية تفصيلية توضح حجم الوفر المحقق في بنود الإنفاق المختلفة. وتهدف هذه الخطوة إلى رفع كفاءة إدارة الموارد وضمان توجيه كل وفر مالي لدعم استقرار الاقتصاد الوطني ومواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية.
وتؤكد هذه الخطة أن الحكومة تتبنى نهجًا حذرًا يعتمد على ترشيد الإنفاق وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، مع الحفاظ على توازن دقيق بين ضبط المالية العامة واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون تأثير.


