حقيقة تحول الدعم العيني إلى نقدي ومصير رغيف الخبز
استأثر ملف تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي باهتمام واسع ومتابعة دقيقة من الشارع المصري خلال الأيام القليلة الماضية وطرح المواطنون تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان هذا التوجه يمهد لتقليص الموازنة المخصصة للدعم، وما هو الموقف الفعلي لرغيف الخبز في ضوء المقترحات الجديدة، لاسيما وأن فاتورة الدعم الحالي تقترب من 200 مليار جنيه يستفيد منها نحو 67 إلى 70 مليون مواطن.
حقيقة تحول الدعم العيني إلى نقدي ومصير رغيف الخبز
حقيقة تحول الدعم العيني إلى نقدي ومصير رغيف الخبز، أكدت المؤشرات والتحليلات الرسمية والبرلمانية أن المنظومة الجديدة لا تستهدف مطلقًا خفض الدعم، بل إعادة توزيعه بكفاءة.
وفي هذا الصدد، أوضح الإعلامي أحمد موسى عبر برنامجه "على مسؤوليتي" أن الدولة حريصة على زيادة قيمة المخصصات لا تقليصها، مشيرًا إلى أن المنظومة التقنية جاهزة تمامًا، وإن كان القرار النهائي للتطبيق لم يُتخذ بعد.
ومن جانبه، أشار النائب أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن الملف يخضع لمناقشات موسعة لإعادة الهيكلة وربما تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقًا لمستويات الدخل، لضمان وصول أموال الدعم للفئات الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية.
مفاجأة رغيف الخبز والحرية الشرائية في المنظومة الجديدة
حسمت النقاشات الجارية الجدل المثار حول رغيف الخبز؛ حيث أكد برلمانيون أن الخبز يمثل ركيزة أساسية لن يتم المساس بها في أي إصلاحات مقبلة.
وفي الوقت نفسه، كشف الطرح الجديد عن مرونة غير مسبوقة للمواطن؛ فرغيف الخبز الذي يكلف الدولة حاليًا ما بين 137 و150 قرشًا، سيتم إدراج قيمته المالية مباشرة داخل بطاقة التموين.
وتمنح هذه الآلية المواطن حرية كاملة في الاختيار؛ فإذا رغب في شراء الخبز فله ذلك، وإذا أراد استبدال حصته أو جزء منها ب سلع تموينية أخرى كالسكر، الزيت، أو حتى الدواجن (الفراخ)، سيكون قادرًا على ذلك دون إجبار على سلعة بعينها.
وأيد النائب حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، هذا التوجه موضحًا أن الدعم النقدي يمنح حرية أكبر ويقضي تمامًا على ظاهرة تسريب السلع المدعمة أو إعادة بيعها في السوق السوداء.
الفئات المرشحة للاستبعاد من بطاقات التموين
في إطار تنقية قواعد البيانات لضمان العدالة الاجتماعية، كشف الإعلامي مصطفى بكري عبر برنامج "حقائق وأسرار" عن توجه الوزارة لمراجعة شاملة لملفات المستفيدين.
وتتضمن المقترحات المطروحة استبعاد عدة فئات لا تستحق الدعم بالنظر إلى مؤشرات دخلها وممتلكاتها، ومن أبرزها:
المقيمون في المجمعات السكنية الفاخرة (الكمباوندات).
مالكو السيارات التي تتجاوز سعة محركها 2000 سي سي.
أصحاب الدخول الشهرية التي تتخطى حاجز 24 ألف جنيه.
الأسر التي يدرس أبناؤها في المدارس الدولية.
من يثبت ضدهم محاضر رسمية لسرقة التيار الكهربائي.
الحائزون لمساحات زراعية كبيرة تصل إلى 10 أفدنة.
في المقابل، يدرس مقترح لتوجيه الدعم المباشر المكثف لنحو 8 ملايين مواطن من المقيدين في برنامج "تكافل وكرامة" باعتبارهم الأحق بالرعاية.
مخاوف التضخم والسيستم: وجهة النظر المعارضة
على الجانب الآخر، تبرز أصوات برلمانية محذرة من تحديات التطبيق؛ حيث وصف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، التحول النقدي بأنه قد يواجه عقبات عملية حقيقية.
ويرى منصور أن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة الشبكات الإلكترونية (السيستم) على استيعاب 70 مليون مستفيد دون أعطال، مستشهدًا ببطء بعض الملفات الخدمية الأخرى مثل بطاقات الخدمات المتكاملة.
كما أبدى منصور تخوفه من أن يتآكل الدعم النقدي تدريجيًا ويفقد قيمته الشرائية أمام التضخم وصعود الأسعار المتسارع.
وردًا على هذه المخاوف، أكد المؤيدون للمشروع أن القيمة النقدية للدعم لن تكون ثابتة، بل ستخضع لمراجعات دورية مرنة لمواكبة السوق وزيادتها تزامنًا مع أي موجات تضخمية، تمامًا كما تتحرك الأجور والمرتبات لمواجهة الغلاء.
