قانون التصالح في مخالفات البناء بين طموحات التقنين وعقبات الروتين
قانون التصالح في مخالفات البناء بين طموحات التقنين وعقبات الروتين، تصدر ملف تقنين أوضاع البناء المخالف واجهة الاهتمام الشارع المصري مجددًا، وسط حالة من الترقب والبدء الفعلي للعد التنازلي للمهلة المحددة لحسم هذا الملف ومع تزايد تساؤلات المواطنين حول آليات التقييم المالي، يظل التحدي الأكبر متمثلًا في آلاف الطلبات المتراكمة في أروقة المحليات والتي لم يتم الفصل فيها بعد، مما يضع أصحابها في حالة من القلق والانتظار القانوني.
ورغم الهوية التنظيمية للقانون والمستهدفة كبح جماح العشوائية وتوفير غطاء شرعي للعقارات، إلا أن التطبيق الفعلي على أرض الواقع يصطدم بجملة من التحديات الإدارية والإجرائية التي تؤخر جني ثمار هذه الخطوة الإصلاحية.
خريطة الأسعار.. تفاوت القيمة الإيجارية للمتر يثير الجدل
أوضح النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن تسعير المتر في قانون التصالح لا يخضع لنسب موحدة، بل تحكمه ضوابط جغرافية وخدمية مرنة؛ حيث تبدأ القيمة الأدنى من 50 جنيهًا للمتر في القرى والمناطق الريفية البسيطة، بينما تقفز إلى 2500 جنيه للمتر في الأحياء الحضرية الراقية والمناطق المتميزة.
معايير التقييم: تعتمد اللجان الفنية في تقدير السعر على عدة ركائز أساسية تشمل: الموقع الجغرافي للعقار، الكثافة السكانية في المنطقة، ونوعية النشاط المستغل (سكني، تجاري، أو إداري) وهو التباين الذي أحدث تباينًا في الآراء بين المواطنين نتيجة اختلاف التقييمات بين محافظة وأخرى.
آلاف الطلبات حبيسة الأدراج.. والجمود يهدد سوق العقارات
وأشار "منصور" إلى وجود أعداد هائلة من طلبات التقنين المقدمة منذ سنوات، والتي ما زالت قيد الفحص والمراجعة حتى الآن.
هذا التأخير لم يتسبب فقط في قلق المواطنين الملتزمين بسداد رسوم الجدية، بل امتدت آثاره السلبية لتلقي بظلالها على حركة البيع والشراء داخل السوق العقارية، فضلًا عن تجميد إدخال المرافق والخدمات الأساسية للمباني المعلقة.
عقبات إدارية تعطل قطار التصالح
أرجع البرلماني البطء في حسم الملفات إلى عدة مشكلات هيكلية في منظومة التنفيذ، يأتي في مقدمتها:
تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية الجديدة في العديد من المناطق.
تعدد وتداخل الجهات الحكومية التي تشترط القوانين الحصول على موافقتها المسبقة.
البطء التقني والإداري لبعض اللجان الفنية، مما ساهم في تفاقم حجم الملفات المتراكمة.
النواب يطالبون بالتيسير ومراعاة البعد الاجتماعي
في المقابل، تعالت أصوات نيابية تطالب الحكومة بضرورة تسييل الإجراءات الحالية وتطهيرها من التعقيدات المكتبية، مع ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين وتخفيف الأعباء المالية المفروضة عليهم.
وشدد النواب على أن تسريع وتيرة العمل سيعود بالنفع المشترك؛ إذ يضمن للدولة تقنين الثروة العقارية، ويوفر للمواطن الاستقرار النفسي والقانوني.
استكمال البناء.. امتياز لـ "فئة محدودة"
وفيما يخص مرونة البناء المستقبلي، لفت إيهاب منصور إلى أن قانون التصالح الصادر عام 2023 أتاح استكمال أعمال التعلية أو البناء لشرائح محددة للغاية، وهي الفئة التي نجحت بالفعل في الحصول على "نموذج 10" النهائي وفق التشريعات السابقة، مؤكدًا أن هذه المجموعة تمثل النسبة الأقل مقارنة بالسواد الأعظم من المتقدمين الذين لا يزالون ينتظرون كلمة الفصل في طلباتهم.
يبقى ملف التصالح واحدًا من أدق الملفات الحيوية التي تمس ملايين الأسر المصرية، وتظل المعادلة الصعبة قائمة بين رغبة الدولة في فرض النظام العمراني، وتطلعات المواطنين في تيسير إجراءات العبور نحو منظومة قانونية آمنة.
