خدمات

أساتذة الجامعات ..الرعاية الصحية هي أقل تكريم

السبت 14/أبريل/2018 - 07:32 م
 

إذا أردت أن تبني مجتمعاً قوياً، فعليك بالبناء الفكري. وحتى يكون البناء قويماً فلتنتقي الأفكار بعناية. ولضمان جودة الأفكار فلنعتني بحامليها. فالأمم ترتقي بعلمائها، اللذين هم عماد البناء الفكري والمجتمعي.


الأستاذ الجامعي هو الجندي المجهول في المجتمع المصري، فهو من يتحمل عناء البحث والتعلم و التخطيط لبناء وطن متحضر، في ظل مستوى معيشي منخفض للغاية، أقل بكثير من المستوى المعيشي لمن يتخرج على يديه في شتى القطاعات الوظيفية الأخرى. وفي ظل ضغوط العمل التي يربط فيها الأستاذ الجامعي الليل بالنهار حتى يستطيع الإيفاء بمتطلبات وظيفته و رسالته من القراءة و البحث ومراجعة الرسائل العلمية والساعات المكتبية والأعباء الإدارية و الكنترولات والامتحانات والمشاركات المجتمعية والمؤتمرات وغيرها،  فإنه عادةً ما يصل إلى أرذل العمر مبكراً، ليتحمل دفع ضريبة استهلاك الاحتياطي الصحي له  ليقع فريسة لبعض الأمراض في معظم الأحيان.


وفي رتابة الروتين، أو إن شئت فقل (إلف العادة) فإن الأستاذ الجامعي، الذي لم يكن يملك مع مهنته ذات القيمة السامية إلا احترام المحيطين به وتقديرهم المعنوي (لا المادي) يجد نفسه في معظم الأحيان منتظراً في نفس الطابور وراء عامل النظافة، الذي كان يقف إجلالاً له في كليته من قبل. وقتها يشعر الأستاذ بالمهانة، وتزيد شراهة تلك المهانة حين يكون محتاجاً لدواء أو لعملية جراحية فلا يجد معه نفقاتها  لينتظر إجراءات روتينية و انعقاد لجنة طبية (يكون دورها تحديد مصيره) التي إن أنصفته قد لا يسعفه القدر لصدور قرارها.

والغريب في الأمر أن يكون الأستاذ الجامعي هو من أعطى بلا حدود علماً و خلقاً و خَرَجَ العديد من الخبرات و المهارات و أعطى بلا مقابل في مراحل عمره المختلفة برضاء نفس وعن رغبة أكيدة في رفعة مصرنا الحبيبة مؤملاً أن يتم تكريمه حين لا يكون قادراً على العطاء البدني. فإذا به يلقى هذا العقوق.

وختاماً أتساءل: هل هذا يليق بعلماء أعظم بلدان العالم؟

 

*كاتب المقال

د.هاني ابو العلا

استاذ مساعد جغرافيا العمران ونظم المعلومات الجغرافية - اداب الفيوم


تعليقات Facebook