خدمات

المُعلم قاضيًا!

الأربعاء 14/مارس/2018 - 04:18 م
 
حينما يدخل القاضي إلى قاعة المحكمة يكون رئيسًا لكل من فيها كَبُرَ أو صَغُر وتسري قراراته بقوة القانون بمجرد النطق بها على الجميع، فلا صوت ولا قرار إلا صوت وقرار القاضي.

تذكرتُ هذه الصورة المهيبة لقاعة المحكمة وقاضيها وهي التي تنظر في الأوراق وتستمع إلى المرافعات ثم يصدر الحكم النافذ المُلزم للجميع، وهناك قاعة علم وتربية تنظر في العقول والقلوب والوجدان لتبني إنسانًا وقاضيها "أي المعلم" يمثل أضعف حلقة في منظومة التعليم، فلا صلاحيات معه ولا حكم له ولا يستطيع إلزام أحد بشيء، بل ويمارس الكبير والصغير عليه الرئاسة ويقذفون عليه التعليمات القانونية وغير القانونية من كل جانب.

أرى أن المُعلم لا يحتاج إلى المال بقدر ما يحتاج إلى الإحترام والمهابة وذلك ما يمكن إرساؤه بقانون أو بقرار، فإن تحقق ذلك كانت المدارس قبلة وحرمًا يدفع الناس المال من أجل حيازة شرف الدخول والإنتساب إليه، أما حين يكون المعلم مجردًا من سلطة اتخاذ القرار صوب طالب مشاغب أو مهمل أو سيء الخلق، وتجد على مذكرته ضد صور الإنحراف وسوء الأخلاق ألف نقد وتوجيه وتحقيق فلن يكون في المدارس تعليم ولا نظام.

وحينما يوضع المُعلم والطالب في كفة واحدة بأن نجعل من الطالب ندًا ونظيرًا لمعلمه فلن يتحقق الإنضباط، وسوف يمرر المُعلم كل صور الإنفلات كي لا يريق كرامته أمام طالب أصغر من أصغر أولاده، وبذلك يتبجح الخارجون على الحرم المدرسي وينحسر الملتزمون، وتصبح قاعات الدرس كر وفر بلا تعليم ولا تربية ولا ثمرة تُرجى من ورائها.

قلتُ في مقال سابق لابد أن يُعاد النظر في لائحة الإنضباط المدرسي بحيث يكون لمجلس إدارة المدرسة سلطة فصل الطالب نهائيًا من المدرسة متى صدر منه ما يبرر هذه العقوبة، وأن يكون لأعضاء ولقرارات مجلس إدارة المدرسة حصانة تحول دون تعرض المدرسة للضغط والتهديد والوعيد، بما يُلزم الجميع بالرضوخ لكل ما يصدر عنه من قرارات انضباطية بحق الطلاب أو أولياء أمورهم.

تعليقات Facebook