خدمات

تطوير التعليم .. "جعجعة بلا طحن"

الأربعاء 23/مايو/2018 - 12:03 ص
 

لعلك - عزيزي القارئ - سألت نفسك قبلاً: ماهى أسباب تدهور التعليم وزيادة البطالة؟

وبالتأكيد تتذكر تصريحات خبراء التعليم منذ عشرات السنين التى كانت تنادي بضرورة ملائمة المناهج لمتطلبات المجتمع وسوق العمل, وتأكيدهم على وجود فجوة ما بين التعليم ما قبل الجامعى والتعليم الجامعى ..!!

وتتذكر أيضا الجملة التى حفظناها عن ظهر قلب, وهى "التعليم فى مصر مبنى على الحفظ والتلقين ويهمل باقى الجوانب المعرفية ولابد من علاج تلك المشكلة".

 

ولو قمت بمراجعة تصريحات وزراء التعليم منذ الثمانينات وحتى الآن, ستكتشف ان جميعهم يقولون "نحن نعمل على تطوير التعليم بما يلبي إحتياجات المجتمع ونستعين بالخبراء الأجانب واليونسكو والبنك الدولى "  ..! 

ولكن هل حدث تطوير للتعليم منذ الثمانيات وحتى الآن ..؟ !

 

ولوإعتبرنا ان كل وزير قام بتطوير فعلى كما صرح من قبل .. فماهو السر فى إستمرار نفس المشاكل كما هى ؟   

أم إن ما يحدث على أرض الواقع هو جعجعة بلا طحن ..؟

 

السر يكمن فى التخطيط الإستراتيجي للتعليم, ووجود رؤية واضحة للدولة تضع التعليم من أولوياتها بأفعال وليس بأقوال ..!!

رؤية محلية قائمة على توصيف مشكلاتنا الحقيقية, يضعها أبناء هذا الوطن الأكثر دراية بطبيعة مجتمعنا ومشكلاته, وليس نقل حرفى لنظم أجنبية لا تتناسب مع مجتمعنا المصرى..!!

 

ومن خلال تلك الرؤية.. المفترض ان تضع الدولة خطة لإحتياجاتها المستقبلية بناء على دراسات علمية تكلف بها الجامعات والمؤسسات البحثية - كمجموعات عمل متكاملة ومتعاونه -  لما يجب ان يحمله الخريج من مؤهلات يحتاجها سوق العمل والمجتمع, بشكل هرمى, بدأ من مرحلة الطفولة وصولاً لسوق العمل, وتوفر الدولة كافة المساعدات والتسهيلات التى تساعد على إتمام تلك الخطة على أكمل وجة, وهذا الأمر يتطلب وضع تصورعام, تشترك فية كل مؤسسات الدولة كمشروع قومى ضروري وهام جدا للنهوض بوطننا إلى مصاف الدول.

 

ولكن الواقع يؤكد أن هناك حالة من الإنفصام ما بين الوزارات والمؤسسات المختلفة بعضها ببعض, فوزارة التربية والتعليم تعمل بمعزل عن وزارة التعليم العالى, والجامعات "تئن" من مؤهلات وقدرات خريج الثانوية العامة, وتشكو مُر الشكوى من تحميلها بكثافات طلابية أعلى من قدرتها الإستيعابية, ووزارة القوى العاملة لا تجد وظائف لكل خريجين الجامعات, لإن سوق العمل لم يعد بحاجة لكل تلك الأعداد من بعض التخصصات العلمية, ويحتاج لنوعيات اخرى لم يوفرها التعليم ما قبل الجامعى بل والجامعى نفسة أيضا, وهذا بسبب بعض المناهج التي عفا عليها الزمن ولم يعد المجتمع فى حاجة إليها ..!!

ووزارة الثقافة تعمل بمعزل عن وزارة الإعلام وعن الجامعات والمؤسسسات البحثية.. وهكذا 

 

وفى نفس الوقت الجامعات تعمل بمعزل عن وزارة الصناعة والتجارة والقوى العاملة, حتى فى التخصصات العلمية بالجامعة الواحدة, كل منهم يعمل بمعزل عن الآخر, ونظم ترقيات أعضاء هيئة التدريس تمنح درجات منخفضة لأبحاث العلمية المشتركة بين اكثر من تخصص..! 

 

 فثقافة العمل الجماعى وأهميته لم تجد لها طريقاً فى ظل حالة "التوحد" التى تعيشها كل مؤسسة ..!!

لدرجة ان هناك تخصصات علمية ترى فى نفسها انها تخصصات القمة وما غيرها دون ذلك. 

ونفس الوضع فى المدارس فهناك نظرة على ان التربية الوجدانية والفنية والأنشطة هى هامشية ولا قيمة لها أمام مواد أخرى,  ولا يعترف أحد بأهمية تكوين وبناء الشخصية السوية المتكاملة, التى يجب ان تكون تربية شاملة علميا ووجدانيا ورياضيا.

 فما فائدة العلم الغزيز لدى شخصية غير سوية ولم تجد من يقومها بل وتركت لتصبح لقمة سائغة يتم إستغلالها حسب الظروف والاهواء..؟!

وما فائدة شهادة التخرج إن لم تجد لها سوق عمل .؟!!

وما فائدة التخطيط إن لم يأتى بثمارة ويُحدث تطوير فعلي ملموس يلبي احتياجات هذا الوطن .؟!!

 

 لذا لا بديل عن تبنى الدولة لمشروع قومى قوامة تطوير التعليم, يشارك فية المجتمع بأكمله, لتكون الدولة بمؤسساتها قدوة فى العمل الجماعى التعاونى , وتبدأ بالخطوة الأولى وتفتح ذراعها وتستمع لشكاوى وإقتراحات العاملين بمؤسساتها التعليمية والبحثية لتشخيص المرض ومن ثم علاجة بوضع خطة مستقبلية تعالج ما حدث من تشوهات, بدلا من الإستمرار فى نفس الدائرة المغلقة القائمة على الفكر القديم المستمر منذ بداية الألفية الثالثة, والذى تسبب فى تلك الحالة التى نراها الآن من تدهور ..!! فمن تسبب فى خلق مشكلة ما لن يستطيع ايجاد حل لها .. !!

وإن كنا نرغب فى رؤية "الطحين" يجب ان  نتخلى عن "الضجيج "

ads

تعليقات Facebook